فوجب أن يكون الضرر إزالتها ، فلا يكون حقيقةً فيما قلتم دفعاً للاشتراك .
سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أن الضرر ألم القلب ، لكنه معارض بالمتلف مع غفلة المالك ؛ فإن الضرر موجود والألم مفقود : لاستلزام ألم القلب الشعور ، وبقوله تعالى : ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (١) أخبر أن عبادة الأصنام لا تضرهم مع أنها تؤلم قلوبهم يوم القيامة ؛ لأنهم يعاقبون بذلك ، فثبت أن الضرر ليس ألم القلب (٢) .
أجيب : بأن القلب إذا حصل له غم وحزن انعصر دمه في الباطن ، وانعصار دم القلب لانعصار القلب في نفسه ، وانعصار القلب في نفسه مؤلم له ؛ فإن أي عضو عصر تألم القلب، فالمراد من ألم القلب تلك الحالة الحاصلة له عند الانعصار .
فظهر أن ألم القلب مغاير للغم وإن كان مقارناً له غير منفك عنه ..
و من أحرق ثوب غيره الغافل يقال : أضر به ، بمعنى أنه أوجد ما لو عرفه لحصل الضرر لا محالة ، وهو إطلاق اسم المسبب على السبب مجازاً .
قوله : يجوز وجود مشترك آخر .
قلنا : إنه كان معدوماً والأصل بقاؤه على العدم .
قوله : تقويت النفع مشترك .
قلنا : لا يجوز جعله مسمى الضرر ؛ لأن في البيع والهبة تفويت النفع ؛ لأن البائع فوت الانتفاع بالعين مع انتفاء الضرر (٣) .
(١) سورة الأنبياء ٢١ : ٦٦ .
(٢) المحصول ٦ : ١٠٦ .
(٣) المحصول ٦: ١٠٧ ، الحاصل ٢ : ١٠٣٨ ، التحصيل ٢ : ٣١٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
