وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ ) (١) إنكار على من حرم الزينة وطيب الرزق ، فلا يكون حراماً ، فيمتنع ثبوت الحرمة في فرد من أفراد الزينة ؛ لأن المطلق جزء من المقيد ، فلو ثبتت الحرمة في فرد من أفراد الزينة لثبتت الحرمة في زينة الله تعالى وهو خلاف الأصل، وإذا انتفت الحرمة بالكلية ثبتت الإباحة (٢) .
وفيه نظر ؛ لأن إباحة الكلى لا يستلزم إباحة الجزئيات .
الثالث : قوله تعالى : ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ ) (٣) الطيب الحلال ؛ وإلا لزم التكرير، فيجب تفسيره بما يستطاب طبعاً ، وهو يقتضي حل المنافع بأسرها (٤) .
وليس المراد من
وفيه نظر ؛ فإن الاستطابة من الأمور الإضافية المختلفة باختلاف الأمزجة والطبائع، ومثل ذلك لا تناط به الأحكام الشرعية ؛ لاضطرابه ،
فليس المراد إلا ما خلا عن وجه قبح ، ولا تكرار حينئذ .
الرابع : أنه انتفاع بما لا ضرر فيه على المالك قطعاً ؛ لأن المالك هو الله تعالى والضرر عليه ممتنع ، وملك العباد قد كان معدوماً ، والأصل بقاؤه على العدم ، ترك العمل به فيما وقع الإجماع على كونه مانعاً فيبقى في غيره على الأصل، ولا على المنتفع ظاهراً فيكون طلقاً، كالاستضاءة بضوء السراج والاستقلال بجدار الغير .
لا يقال : هذا يقتضي القول بإباحة جميع المحرمات ؛ لانتفاع فاعلها
(١) سورة الأعراف ٧: ٣٢ .
(٢) المحصول ٦: ١٠٢ - ١٠٣ .
(٣) سورة المائدة ٥ : ٤.
(٤) المحصول ٦: ١٠٢ - ١٠٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
