في الدليل ؛ لأن المناظر تلو الناظر ، وليس للناظر الحكم جزماً عند ظهور سببه دون ظهور انتفاء معارضه ، فكذلك المناظر ومقتضى هذا الدليل بيان نفي كل الموانع ابتداء، إلا أن إيجاب ذلك يفضي إلى العسر والمشقة ، فأسقطنا عنه كلفة نفي المعارض المختلف فيه ؛ لعسر نفيه ، فتبقى الموانع المتفق عليها على حكم الأصل ، فيجب أن تذكر .
وقال آخرون : لا يجب ؛ لأن المستدل مطالب بذكر ما هو الموجب للحكم والمؤثر فيه ، وذلك هو الوصف ، أما نفي المانع فلا مدخل له في التأثير ، فلا يجوز ذكره في الابتداء (١). وأيضاً ما يقع به الاحتراز عن النقض إن كان من أجزاء العلة لم تكن العلة علة بدونه ، ومثل هذا لا خلاف في وجوب ذكره في العلة ؛ لعدم تمام العلة دونه ، ومن نازع فيه فقد نازع في أنه هل يجب على المستدل ذكر العلة أم لا ؟ وهو معلوم البطلان. وإن لم يكن فإن كان إشارة إلى نفي المعارض فقد تعرض لما لا يسأل عنه ؛ لكونه مسؤولاً بعد الفتوى عن الدليل المقتضي للحكم ، وانتفاء المعارض ليس من الدليل. ولو قيل : إنه من الدليل كان خلاف الفرض في هذا القسم .
وإن لم يكن إشارة إليه ، فالنقض غير مندفع به ؛ لأن النقض عبارة عن وجود العلة ولا حكم ، فإذا كان المذكور خارجاً عن العلة ولا إشارة فيه إلى نفي المعارض ، فالعلة ما دونه ، وقد وجدت في صورة النقض ولا معارض ، وكان النقض متجها (٢) .
(١) المحصول ٥ : ٢٥٧ ، وفيه : لم يجب ذكره .
(٢) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٤٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
