وهذا يصلح أن يكون دليلاً برأسه، والفرق ظاهر بين أقوال الصحابة والأخبار والنصوص التي يمكن الجمع بينها .
السادس : قول الصحابي عن اجتهاد مما يجوز عليه الخطأ ، فلا يقدم على القياس كالتابعي .
اعترض : بأن اجتهاد الصحابي وإن جاز عليه الخطأ فلا يمنع ذلك من تقديمه على القياس كخبر الواحد، ولا يلزم من امتناع تقديم مذهب التابعي على القياس امتناع ذلك في مذهب الصحابي ؛ لما تقدم من الفرق بينهما (١) .
وفيه نظر ؛ فإن خبر الواحد قدم على القياس ؛ لجواز أن يكون أصله الخبر، ولما امتنع ترجيح الفرع على الأصل امتنع تقديم القياس على الخبر، بخلاف مذهب الصحابي ، وقد تقدم عدم الفرق بين التابعي والصحابي ، بل قد يوجد في التابعين من هو أفضل من بعض الصحابة .
السابع : التابعي المجتهد متمكن من تحصيل الحكم بطريقه ،
فلا يجوز له التقليد فيه كالأصول .
اعترض : بأن اتباع مذهب الصحابي إنما يكون تقليداً له لو لم يكن حجة متبعة وهو محل النزاع، وخرج عليه الأصول ؛ فإن القطع واليقين معتبر فيها ، ومذهب الغير من أهل الاجتهاد فيها ليس بحجة قاطعة ، فكان اتباعه في مذهبه تقليداً من غير دليل ، وهو غير جائز (٢) .
وفيه نظر ؛ فإن معنى التقليد ليس إلا العمل بقول الغير من غير حجة ، ولو كان قول الصحابي حجة لكان باعتبار الزهد والعلم، وإذا وجد
(١) و (٢) الإحكام للأمدي ٤ - ٣٨٧
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
