على المجتهد التابعي العمل بمذهبه كالصحابيين والتابعين .
اعترض : بأنه لا يلزم من امتناع وجوب العمل بمذهب الصحابي على صحابي مثله ، وامتناع وجوب العمل بمذهب التابعي على تابعي مثله امتناع وجوب عمل التابعي بمذهب الصحابي مع تفاوتهما على ما قال : خير القرون القرن الذي أنا فيه (٣٨١) .
وفيه نظر ؛ لما تقدم من الاشتراك في العلة فيجب الاشتراك في المعلول ، ولأنا نعلم أن في التابعين من هو أفضل بكثير من الصحابة في العلم والزهد ، فلا يحسن القول بوجوب تقليده .
الخامس : الصحابة اختلفوا في مسائل كثيرة وذهب كل واحد منهم إلى خلاف مذهب الآخر، كما في مسائل الجد مع الإخوة (٣)، وقوله : أنت علي حرام (٤) ، وغيرهما ، فلو كان مذهب الصحابي حجة على غيره من التابعين لكانت حجج الله تعالى مختلفة متناقضة ، ولم يكن اتباع أحدهم أولى من الآخر .
اعترض : بأن اختلاف مذاهب الصحابة لا يخرجها عن كونها حججاً في أنفسها ، كأخبار الأحاد والنصوص الظاهرة، ويكون العمل بالواحد منها متوقفاً على الترجيح، ومع عدم الوقوف على الترجيح فالواجب الوقف أو التخيير (٥) .
وفيه نظر ؛ لأن كون كل واحد منها حجة يستلزم عدم كونه حجة ؛ لأن كل واحد منهم يعتقد حقية ما ذهب إليه وبطلان ما ذهب إليه الآخر ،
(١) تقدم تخريجه في ج ٤ : ٢٢٨ .
( ٢ - ٤) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٨٦ .
(٥) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٨٦ - ٣٨٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
