بالموحى به .
وقوله : شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا) (١) المراد بالدين أصل التوحيد لا ما نسخ من شرعه ، ولهذا لم ينقل عنه الله البحث عن شريعة نوح الليل ، وذلك . مع التعبد بها في حقه ممتنع ، وحيث خصص نوحاً بالذكر مع اشتراك جميع الأنبياء في الوصية بالتوحيد كان تشريفاً له وتكريماً ، كما خصص روح عيسى بالإضافة إليه ، والمؤمنين بلفظ العباد .
وعن الثالث : الملة محمولة على الأصول دون الفروع ؛ لأنه يقال : ملة الشافعي وأبي حنيفة واحدة وإن اختلفا في الفروع ، ولقوله بعد هذه الآية : ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (٢) ، ولأن شريعة إبراهيم الله قد اندرست ، ولقوله تعالى : ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ) (٣) ، ولو كان المراد من الدين الأحكام الفرعية لكان من خالفه فيها من الأنبياء سفيها وهو محال .
وعن الرابع : أن قوله : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) (١) لا يمكن إجراؤه على ظاهره ؛ فإن جميع النبيين لم يحكموا بجميع ما في التوراة بالضرورة ،
فوجب التخصيص إما في الأنبياء بأن يكون بعض النبيين حكم بجميع ما فيها وهو غير نافع لهم، أو فيما اشتملت عليه بأن يكون جميع الأنبياء حكموا ببعض ما فيها، ونحن نقول بموجبه ؛ فإن نبينا حكم بما اشتملت عليه من معرفة الله تعالى وملائكته وكتبه ورسله وكيفية الخلق
(١) سورة الشورى ٤٢ : ١٣.
(٢) سورة النحل ١٦: ١٢٣ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ١٣٠ .
(٤) المائدة ٥ : ٤٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
