كوجوب الإيمان وتحريم الكفر والزنا والقتل والسرقة وغيرها مما اتفق فيه الكل .
لأنا نقول : إطلاق الأمة بأن شرع النبي ﷺ ناسخ للشرائع السالفة يفهم منه أمران : رفع أحكامها ، وأنها غير متعبد بها ، فما لم يثبت رفعه من تلك الأحكام بشرعه لا يكون ناسخاً له ، فيبقى المفهوم الآخر وهو عدم تعبده به ، فلا يلزم من مخالفة دلالة الدليل على أحد مدلوليه مخالفته بالنظر إلى المدلول الآخر .
احتج المثبتون بوجوه :
الأول : قوله تعالى :
(فَيَهْدَهُمْ أَقْتَدِهُ) (١
) أمره باقتدائه بالهدى
المضاف إليهم ، وشرعهم من هداهم ، فوجب عليه اتباعه .
الثاني : قوله تعالى : ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ ) (٢)
وقوله تعالى : شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا (٣) فدل على وجوب اتباعه الشريعة نوح .
الثالث : قوله تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ) (٤) أمره باتباع ملة ابراهيم الله ، والأمر للوجوب .
الرابع : قوله تعالى : (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ ) (٥) والنبي الله من جملة النبيين ، فيجب عليه الحكم بها .
(١) سورة الأنعام ٦: ٩٠ .
(٢) سورة النساء ٤ : ١٦٣ .
(٣) سورة الشورى ١٣:٤٢ .
(٤) سورة النحل ١٦ : ١٢٣ .
(٥) سورة المائدة ٥ : ٤٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
