الختانين (١) وغير ذلك، ولما لم ينقل عن أحد منهم مع كثرة الوقائع المختلف فيها وطول أعمارهم مراجعة التوراة وغيرها من كتب الأنبياء ؟
خصوصاً وقد أسلم من أحبارهم من تقوم الحجة بقولهم كعبد الله ابن سلام (٢) وكعب (٣) ووهب (٤) وغيرهم ولا يجوز القياس إلا بعد اليأس من
الكتاب ، وكيف يحصل اليأس قبل العلم ؟
الخامس : لو كان متعبداً بشرع من تقدمه في الكل أو البعض لما نسب شيء من شرعنا إليه على التقدير الأول، ولا كل الشرع إليه على التقدير الثاني ، كما لا ينسب شرعه الله إلى من هو متعبد بشرعه من أمته ،
وهو خلاف الإجماع ...
لا يقال : ما ينسب إليه مما كان متعبداً به من الشرائع أنه من شرعه بطريق التجوز ؛ لكونه معلوماً لنا بواسطته وإن لم يكن هو الشارع له .
لأنا نقول : إنه ترك الظاهر المشهور المتبادر إلى الفهم من غير دليل .
فلا يسمع .
السادس : إجماع المسلمين على أن شريعة النبي ﷺ ناسخة الشريعة من تقدم ، فلو كان متعبداً بها لكان مقرراً لها ومخبراً عنها لا ناسخاً لها ولا مشرعاً ، وهو محال .
لا يقال : نحن نقول بذلك وإن ما كان من شرعه مخالفاً لشرع من تقدم فهو ناسخ له ، وما لم يكن من شرعه بل كان متعبداً فيه بشرع من تقدمه فلا ، ولهذا لا يوصف شرعه بأنه ناسخ لبعض ما كان مشروعاً قبله ،
(١) الخلاف للطوسي ١ : ١٢٤ ، المسألة ٦٦ ، المغني لابن قدامة ١ : ٢٨٦٫٢٣٥ .
(٢ - ٤) تقدمت ترجمتهم في ج ٤ : ٤٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
