وكثير من الفقهاء (١) إلى أنه لم يكن متعبداً بشرع أحد ، وهو مذهب السيد المرتضى (٢) وأكثر الإمامية (٣) .
ونقل عن أصحاب أبي حنيفة (٤) ، وأحمد بن حنبل (٤) في رواية .
وبعض الشافعية (٦) : أنه الله كان متعبداً بشرع من تقدمه بطريق الوحي إليه ، لا من جهة كتبهم المبدلة ونقل أربابها ثم اختلفوا ، فقال قوم : إنه كان متعبداً بشرع إبراهيم ) ، وقيل : بشرع موسى (٨) ، وقيل : بشرع عيسى (٩) .
والأصل في ذلك : أن القائل بأنه كان متعبداً بشرع من قبله إن أراد أنه تعالى كان يوحي إليه بمثل الأحكام التي أمر بها من قبله في كل الشرع فهو معلوم البطلان بالضرورة ؛ لأن شرعنا خالف شرع من تقدمنا في كثير من الأحكام أو في بعضها وهو مسلم إجماعاً ، لكن ذلك لا يقتضي إطلاق القول بأنه متعبد بشرع غيره ؛ لأن فيه إيهام التبعية لغيره ، وهو الله لم يكن متبعاً لغيره ، بل كان أصلاً في شرعه .
وإن أراد أنه تعالى أمره بأخذ الأحكام من كتبهم والرجوع إلى أحكام من تقدمه مما لم ينسخ فهو المتنازع .
والحق خلافه ؛ لوجوه :
(١) منهم : سراج الدين الأرموي في التحصيل ١: ٤٤٣ .
(٢) الذريعة ٣ : ٥٩٨ .
(٣) منهم : الطوسي الله في العدة ٢ ٥٩٠ ، ابن زهرة في الحنية النزوع ١ : ٣٦٩
( ٤ - ٦) حكاه عنهم الأمدي في الاحكام ٤ : ٣٧٨ .
(٧ و ٨) حكاه الطوسي في العدة : ٥٩١ ، القاضي أبو يعلى في العدة ٣: ٧٥٧ . الرازي في المحصول ٣: ٢٦٦ .
(٩) حكاه القاضي أبو يعلى في العدة ٣ ٧٥٧ ، الرازي في المحصول ٣: ٢٦٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
