وفيه نفع للأكل، والصلاة والحج والعمرة والطواف لا يدل على أنه كان متعبداً بهم شرعاً ؛ لاحتمال أن يكون ذلك بطريق التبرك بفعل ، مثل ما نقل إجمالاً عن الأنبياء واندرس تفصيله ، ولو فعله من غير شرع لم يكن جزافاً .
على أن بعض علماء الإمامية ذهب إلى أنه كان متعبداً بما يلهمه الله تعالى إياه (١) ، فجاز أن يكون ذلك من هذا القبيل .
إذا ثبت هذا فإنه له قبل البعثة لم يكن على ما كان قومه عليه ، بل كان متجنباً عن أصنامهم ، معرضاً عن أزلامهم ، ولا يأكل من ذبائحهم على النصب .
هذا هو مذهب الإمامية ؛ لما تقدم من وجوب العصمة قبل النبوة وبعدها (٢) .
البحث الثاني
في جواز تعبد نبي بمثل شريعة نبي تقدمه (٣)
اعلم أن البحث في ذلك متعلق بعلم الكلام ، لكنا ذكرناه هنا مختصراً : لتوقف البحث الآتي عليه، وهو أن النبي ﷺ بعد المبعث هل كان متعبداً بشرع من تقدمه أم لا ؟ لابتنائه عليه ؛ إذ لو لم يجز تعبد نبي بشرع من تقدمه سقط هذا البحث .
وقد قيل : إن ذلك يجوز بأحد شرطين : إما بأن تندرس الأولى
(١) العدة للطوسي ٢ ٥٩٠ ، معارج الأصول : ١٢١ .
(٢) تقدم في ج ٣ : ٣٦٧ - ٣٦٨ .
(٣) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : الذريعة ٢ ٥٩٨ ، العدة للطوسي ه ١٢
٥٩٤ ، المعتمد ٢: ٨٩٩ ، العدة للقاضي أبي يعلى ٣ : ٧٥١ ، قواطع الأدلة ٢:
٢٠٨ ، بذل النظر : ٦٧٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
