لأنا نقول : الفرق أن قومه ما كانوا على شرع أحد ، فيقاؤه لا على الشرع البتة لا يكون مخالفاً للعادة فلا تتوفر الدواعي على نقله ، أما كونه على شرع أحد لما كان بخلاف عادة قومه وجب أن ينقل (١) .
والاعتراض : لا تسلم وجوب الرجوع ؛ لأن المتواتر معلوم وغيره لا يفيد ، وتمنع وجوب الاشتهار ؛ فإن كثيراً من الأحكام التي كلفنا بمعرفتها ووجدت في زمانه وتعبدنا بها لم تشتهر ، كفصول الأذان ، فكيف حال الأخفى .
واحتج الآخرون بوجهين :
نبوته . الأول : دعوة من تقدمه عامة فيكون داخلاً فيها : لعدم النسخ قبل
الثاني : أنه الله قبل البعثة كان يصلي ويحج ويعتمر ويطوف بالبيت ويعظمه ويذكي اللحم ويأكله ويركب البهيمة ويتجنب الميتة والعقل غير دال على ذلك (٢) .
والاعتراض : لا نسلم عموم دعوة من تقدمه فإنه لم ينقل في ذلك لفظ يدل على التعميم . سلمنا ، لكن تلك الدعوة لم تنقل إليه بالتواتر ولا بالاشتهار الموجب للظن الغالب ، بل تكون الشرائع قد اندرست وتعذر التكليف بها ؛ لعدم نقلها وتفصيلها ، ولذلك بعث الله في ذلك الزمان وهو المراد من زمان الفترة .
وركوب البهائم حسن في العقل ؛ لأنه طريق إلى حفظها ونفعها بالعلف وغيره، وأكل اللحم المذكى حسن ؛ إذ لا مضرة فيه على حيوان
(١) من المحتجين : البصري في المعتمد ٢: ٩٠٠ ، وحكى هذه الاحتجاجات : الرازي في المحصول ٣: ٢٦٣ - ٢٦٤ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٦٣٢ .
(٢) من المحتجين بهذين الاحتجاجين : ابن الحاجب في المنتهى : ٢٠٥ ، والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٦٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
