إذ لا فرق بين تشريع الحكم وبين تشريع ما يدل عليه وليس دليلاً في نفس الأمر.
احتجوا (١) : بأنه تعالى أورد : ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) (٢) في معرض الثناء والمدح المتبع أحسن القول ، وأمر بقوله : واتبعوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم
من رَّبِّكُم ) (٣) باتباع أحسن ما أنزل ، ولولا أنه حجة وإلا لما كان كذلك .
وبقوله الله : ما رأه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ، ولولا أنه حجة وإلا لما كان عند الله حسناً .
وأجمعت الأمة على استحسان دخول الحمام من غير تقدير زمان السكون والماء والأجرة .
والجواب : ليس في الآيات دليل على أن الاستحسان حجة . سلمنا ، لكن المراد ما هو دليل لا ما ليس بدليل ، والدليل منحصر في النص والإجماع وغيرهما من الأدلة المشهورة لا المتنازع .
وقوله : «ما رأه المسلمون حسناً يريد به ما أجمعوا عليه ، والإجماع لابد له من دليل ، ودخول الحمام شائع ، لجريانه في زمانه لا من حيث الاستحسان .
(١) من المحتجين : الجصاص في أصول الفقه ٤: ٢٢٧ ، القاضي أبو يعلى في العدة
٥ ١٦٠٦ ، السرخسي في أصوله (المحرر (٢) : ١٤٨ .
(٢) سورة الزمر ٣٩ : ١٨ .
(٣) سورة الزمر ٣٩: ٥٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
