فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ) (١) و وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ، (٢) وغير ذلك ، وقال : ما رأه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن (٣)، وكذا ورد في ألفاظ سائر المجتهدين ، قال الشافعي في المتعة : أستحسن أن تكون ثلاثين درهماً (٤) ، وقال : أستحسن أن يثبت للشفيع الشفعة إلى ثلاثة أيام (٠)، وفي
المكاتب : أستحسن أن يترك له شيء (٦) .
فإذن ، الخلاف ليس في اللفظ بل في المعنى ، ولا يتحقق موضع الخلاف ؛ لأن من قال : إنه دليل ينقدح في نفس المجتهد يعسر عبارته عنه لا نزاع فيه ؛ لأنه إن شك فيه فمردود إجماعاً ، وإن تحقق فمعمول به إجماعاً.
ومن قال : هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى ، فلا نزاع فيه .
ومن قال : تخصيص قياس بأقوى منه ، فلا نزاع معه أيضاً .
ومن قال : إنه العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى ، فلا نزاع معه .
وأما من قال : إنه العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس کدخول الحمام وشرب الماء من السقاء، فإن استند إلى جريانه في زمانه أو زمان المجتهدين من الصحابة مع علمهم به وعدم الإنكار صار حجة إجماعاً، وإلا فهو مردود ؛ لأن الشرع هو الحاكم على العادة دون العكس .
وإن تحقق استحسان مختلف فيه فليس بحجة على ما اخترناه ؛ إذ لا دليل عليه ، فلا يجوز الحكم به ؛ لأنه يكون حكماً في الدين بغير دليل ؛
(١) سورة الزمر ٣٩ : ١٨ .
(٢) سورة الأعراف ٧ : ١٤٥ .
(٣) عيون أخبار الرضال ٢ : ١٩٥ ، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ١٢ : ٨٦ .
الإحكام للأمدي ٤ : ٣٩١ .
(٤-٦) حكاه الرازي في المحصول ٦: ١٢٧ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٩١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
