وأورد عليه : أن المجتهد إن تردّد فيه بين أن يكون دليلاً محققا ووهماً فاسداً امتنع التمسك به إجماعاً، وإن تحقق أنه دليل شرعي فلا خلاف في جواز التمسك به وإن كان بعيداً ، وإنما النزاع في تخصيصه باسم الاستحسان عند العجز عن التعبير عنه دون حالة إمكان التعبير عنه ، وهو نزاع لفظي (١) .
منه. وقال قوم : إنه عبارة عن العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى
ويخرج عنه الاستحسان عندهم بالعدول عن موجب القياس إلى النص من الكتاب أو السنة أو العادة .
أما الكتاب فكما في قول القائل : مالي صدقة ، فإن القياس يقتضي لزوم التصدق له ، وقد استحسن تخصيص ذلك بمال الزكاة ؛ لقوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) (٢) ، ولم يرد سوى مال الزكاة .
وأما السنة : فكأن لا قضاء على من أكل ناسياً في نهار رمضان، والعدول عن حكم القياس إلى قوله الله لمن أكل ناسياً : «الله أطعمك وسقاك ) .
وأما العادة : فكالعدول عن موجب الإجارات في ترك تقدير الماء
الآمدي في الإحكام ٤ ٣٩١، ابن الحاجب في منتهي الوصول : ٢٠٧ ، والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٨١ .
(١) حكاه الأمدي في الإحكام ٤: ٣٩١. ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٠٧ .
(٢) سورة التوبة ٩ ١٠٣
(٣) سنن أبي داؤد ٢ ٢٣٩٨٫٣١٥، مسند أبي يعلى ١٠: ٢١٨٫٤٤٧ ، سنن
الدار قطني ٢: ٣١٫١٧٩.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
