إلى معرفة شغل الذمة وبراءتها إلا بقوله تعالى أو قول رسوله ، فلا ينبغي أن يظن أن على المدعي دليلاً ؛ فإن قول الشاهد صار دليلاً بحكم الشرع (١) .
وفيه نظر ؛ فإنا لا تشترط في الدليل إفادته العلم، بل ما يحصل به الظن دليل أيضاً، وهو هنا ثابت وهو الشهادة مع الاستصحاب .
الثاني : المدعى عليه يدعي علمه الضروري ببراءة ذمته وقد يعجز الخلق كلهم عن معرفته، فالنافي في العقليات إن ادعى معرفة النفي ضرورة فهو محال ، وإن أقر بأنه مختص بمعرفته اختصاصاً لا يمكن أن يشاركه فيه إلا الله تعالى فعند ذلك لا يطالب بالدليل ، كما إذا أخبر عما يجده من نفي الجوع والشبع ، فحينئذ يستوي النفي والإثبات (٢) ..
الثالث : النافي في مجلس الحكم عليه دليل وهو اليمين ، كما على
المدعي دليل وهو البينة .
وهو ضعيف ؛ فإن اليمين يجوز أن تكون كاذبة ، فأي دلالة لها من حيث العقل لو لا حكم الشرع ، نعم هو كالبينة ؛ لجواز أن يشهد بالزور ،
فاستعماله من هذا الوجه صحيح ، أو يقال : كما وجب على النافي في مجلس الحكم أن يعضد جانبه بزيادة على دعوى النفي فليجب ذلك في فن نفي (٣) الأحكام .
الرابع : يد المدعى عليه دليل على نفي ملك المدعي .
وهو ضعيف ؛ لأن اليد تسقط دعوى المدعي شرعاً ؛ فإن اليد قد
(١) المستصفى ٢ ٤٢٣ .
(٢) المستصفى ٢ : ٤٢٥ .
(٣) في (م) : فن نفي وفي بقية النسخ : فن .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
