وأيضاً لو سقط الدليل عن النافي لم يعجز المثبت عن تغيير مقصوده الإثباتي بالنفي ، فيقول بدل قوله : "محدث" : ليس بقديم ، وبدل أنه قادر" : ليس بعاجز .
احتجوا بوجهين :
الأول : لا دليل على منكر الدين ؛ لأنه ناف ، ولا على من أنكر نبوة من لم يقم على دعواه دليل ، ولا على من أنكر وجوب صلاة سادسة أو صوم شوّال .
الثاني : الدليل على النفي متعذر كإقامة الدليل على براءة الذمة (١) .
والجواب عن الأول من وجوه :
الأول : نفي الدليل على المنكر ليس لكونه نافياً، ولا لدلالة العقل على سقوط الدليل عن النافي ، بل بحكم الشرع وهو قوله الله : «البيئة على المدعي واليمين على من أنكر (٢). ولا يجوز قياس غيره عليه ؛ لأن الشرع إنما قضى به للضرورة ؛ إذ لا يمكن إقامة دليل على النفي ؛ لأن ذلك إنما يعرف بملازمة عدد التواتر له من أول وجوده إلى وقت الدعوى ، فيعلم انتفاء أسباب اللزوم قولاً وفعلاً بمراقبة اللحظات وهو محال ، فكيف يكلف البرهان على ما يستحيل إقامة البرهان عليه ؟
بل المدعي لا دليل عليه أيضاً ؛ لأن قول الشاهدين يحصل به الظن بجريان سبب اللزوم كإتلاف أو دين وذلك في الماضي ، أما في الحال فلا يعلم الشاهد شغل الذمة : بجواز البراءة بأداء أو إبراء ، فلا سبيل للخلق
(١) حكاهما الغزالي في المستصفى ٢ : ٤٢٣ و ٤٢٦ .
(٢) الكافي للكليني ٧ ١٫٤١٥ ، سنن الدار قطني ٤: ٥١٫٢١٨ و ٥٣ ، سنن البيهقي
١٢٣٨، بتفاوت في المصادر ..
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
