دوامه بمجرد موته ، كما لو أخبر عن قعود الأمير وأكله ودخوله الدار ولم تدل العادة على دوام هذه الأحوال، فإنا لا نقضي بدوامها ، فكذا خبر الشرع عن دوام الصلاة مع عدم الماء ليس خبراً عن دوامها مع وجوده ، فيفتقر دوامها إلى دليل آخر .
لا يقال : ليس مأموراً بالشروع فقط بل به وبالإتمام .
لأنا نقول : إنه مأمور بالشروع مع العدم وبالإتمام معه ، أما مع الوجود فهو المتنازع .
العمل . لا يقال : إنه منهي عن إبطال العمل، وفي استعمال الماء إبطال
لأنا نقول : هذا دليل آخر غير الاستصحاب مع ضعفه ؛ لأن المراد بالبطلان إن كان إحباط العمل فلا نسلم أنه لا يثاب على فعله ، وإن كان أنه أوجب عليه مثله فليس الصحة عبارة عن ما لا يجب فعل مثله كما تقدم .
لا يقال : الأصل أنه لا يجب شيء بالشك ، ووجوب استئناف الصلاة
مشكوك فيه فلا يرتفع به اليقين ..
لأنا نقول : إنه معارض بأن وجوب المضي في هذه الصلاة مشكوك فيه ، وبراءة الذمة بهذه الصلاة مع وجود الماء مشكوك فيه ، ثم نقول : من
يوجب الاستئناف يوجبه بدليل يغلب على الظن ، كما يرفع البراءة الأصلية بدليل يغلب على الظن ، كيف واليقين قد يرفع بالشك في بعض المواضع ، فالمسائل فيه متعارضة ، كما إذا اشتبهت ميتة بمذكاة ، ورضيعة بأجنبية ،
وماء طاهر بماء نجس ، ومن نسي صلاة من خمس صلوات .
واحتج الآخرون : بأنه تعالى صوب الكفار في مطالبتهم الرسل بالبرهان حين قال : تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا فَأْتُونَا
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
