لا صيام لمن لم يبيت (١) شامل بصيغته صوم رمضان ، مع خلاف الخصم فيه فيقول : أسلم شمول الصيغة لكن أخصه بدليل ، فعليه الدليل ، وهنا المخالف لا يسلم شمول الإجماع محل الخلاف ؛ لاستحالة الإجماع مع الخلاف، ولا يستحيل شمول الصيغة مع الدليل ، فهذه دقيقة يجب التنبه لها (٢).
ويرد عليه ما تقدم من عدم الانحصار في النص والإجماع والقياس . قال : فإن قيل : الإجماع يحرم الخلاف ، فكيف يرتفع بالخلاف ؟
أجاب : بأن هذا الخلاف غير محرم بالإجماع ولم تكن المخالفة خارقة للإجماع ؛ لأن الإجماع إنما انعقد على حالة العدم لا على حالة الوجود ، فمن ألحق الوجود بالعدم فعليه الدليل .
لا يقال : دليل صحة الشروع دال على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع .
لأنا نقول : ليس ذلك الدليل الإجماع ؛ لأنه مشروط بالعدم فلا يكون دليلاً عند الوجود ] (٣) ، فإن كان نصاً فبينه لننظر هل يتناول حال الوجود أم لا .
لا يقال : بم تنكرون على من يقول : الأصل أن ما ثبت دام إلى وجود قاطع ، فلا يحتاج الدوام إلى دليل في نفسه ، بل الثبوت هو المحتاج ، كما إذا ثبت موت زيد أو بناء دار كان دوامه بنفسه لا بسبب .
لأنا نقول : هذا وهم باطل ؛ فإن كل ثابت جاز دوامه وعدمه ، فلا بد
لدوامه من سبب ودليل سوى دليل الثبوت، ولو لا دليل العادة على أن الميت لا يحيي والدار لا تنهدم بعد البناء إلا بهادم أو طول الزمان لما عرفنا
(١) تقدم تخريجه في ج ١ : ٣٨٧.
(٢) المستصفى ٢ : ٤١٣ - ٤١٦ .
(٣) في النسخ : العدم وما بين المعقوفتين أثبتناه من المأخذ ..
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
