الإجمال على دليل موجب لذلك الظن (١) .
قال الغزالي : المستصحب إن أقر بأنه لم يقم دليلاً في المسألة ، بل قال : أنا ناف ولا دليل على النافي ، فسيأتي بيان وجوب الدليل على النافي .
وإن ظن إقامة دليل فقد أخطأ ، فإنا نقول : إنما يستدام الحكم الذي دل الدليل على دوامه ، وهو إن كان لفظ الشارع فلابد من بيانه ، فلعله يدل على دوامها عند عدم الخروج لا عند وجوده، وإن دل بعمومه على دوامها عند العدم والوجود معاً كان ذلك تمسكاً بالعموم فيجب إظهار دليل التخصيص . وإن كان بإجماع فالإجماع إنما انعقد على دوام الصلاة عند العدم دون الوجود، ولو كان الإجماع شاملاً حال الوجود كان المخالف له خارقاً للإجماع، كما أن المخالف في انقطاع الصلاة عند هبوب الرياح وطلوع الفجر خارق للإجماع ؛ لأن الإجماع لم ينعقد مشروطاً بعدم الهبوب ، وانعقد مشروطاً بعدم الخروج وعدم الماء ، فإذا وجد فلا إجماع ، فيجب أن يقاس حال الوجود على حال العدم المجمع عليه بعلة جامعة ، فأما أن يستصحب الإجماع عند انتفاء الإجماع فهو محال .
وهذا كما أن العقل دل على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع، فكذا هنا انعقد الإجماع بشرط العدم فانتقى الإجماع عند الوجود .
وهذه الدقيقة : هي أن كل دليل يضاده نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه مع الخلاف ، والإجماع يضاده نفس الخلاف : إذ لا إجماع مع الخلاف ، بخلاف العموم والنص ودليل العقل ، فإن الخلاف لا يضاده ، فإن المخالف مقر بأن العموم تناول بصيغته محل الخلاف ، فإن قوله :
(١) تقدم في ص : ٢١٨ - ٢٢٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
