كالجوهر أو بتجدد أمثاله كالأعراض ، وعليه بناء الأدلة المذكورة ، وعلى هذا فالأصل في الزمان بقاؤه بتجدد أمثاله .
وأما الحركات فإن كانت من قبيل ما يمكن استمراره فهو من جملة صور النزاع ، وإن لم يكن الدفع النقض به (١) .
وفيه نظر ؛ لأن أصالة البقاء فيما يمكن بقاؤه بنفسه إنما كان باعتبار استغنائه عن المؤثر كما قالوه، وهذا لا يتحقق فيما لا يمكن بقاؤه .
وعن الاعتراض على الثاني : أن الإقدام على الفعل لغرض موهوم غير ظاهر إنما يكون فيما لا خطر في فعله ولا مشقة ، كما ذكروه من المثال ، وأما ما يلزم الخطر والمشقة في فعله فلا بد وأن يكون لغرض ظاهر راجح على خطر ذلك الفعل ومشقته على ما تشهد به تصرفات العقلاء وأهل العرف من ركوب البحار ومعاناة المشاق من الأسفار ، فإنهم لا يرتكبون ذلك إلا مع ظهور المصلحة لهم في ذلك ، ومن فعله لا مع ظهورها في نظره عد سفيهاً، وتنفيذ الودائع والإرسال إلى الغائب من هذا القبيل ، فكان الاستصحاب ظاهراً فيه .
وعن الأول من الاعتراض على الثالث : بزيادة افتقار التغير إلى تجدد علة موجبة للتغير بخلاف البقاء : الإمكان اتحاد علة المتجدّدات .
وعن الثاني : بأن الشيء إذا كان موقوفاً على شيء واحد والآخر على شيئين فما يتوقف على شيء واحد لا يتحقق عدمه إلا بتقدير عدم ذلك الشيء، وما يتوقف تحققه على أمرين يتم عدمه بعدم كل واحد من ذينك الأمرين .
ولا يخفى أن ما يقع عدمه على تقديرين يكون عدمه أغلب من عدم
(١) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٧١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
