يعجز البشر عن فعله ، وليس ذلك من الاستصحاب .
وأما في الشرع ؛ فلانا إذا عرفنا أن الشرع تعبدنا بحكم ما كإجماع أو غيره لم يمكننا العمل به إلا إذا علمنا أو ظننا عدم طريان الناسخ ، فإن علمنا ذلك بلفظ آخر افتقرنا فيه إلى اعتقاد عدم الناسخ ، فإن كان ذلك بلفظ آخر تسلسل ، فلابد من الانتهاء إلى التمسك بالاستصحاب ، وهو أن علمنا بثبوته في الحال يقتضي ظن وجوده في الزمن الثاني .
وأيضاً ، فالفقهاء بأسرهم على كثرة اختلافهم اتفقوا على أنا متى تيقنا حصول شيء وشككنا في حدوث المزيل أخذنا بالمتيقن ، وهو عين الاستصحاب ؛ لأنهم رجحوا بقاء الباقي على حدوث الحادث (١) .
وفيه نظر ؛ لأن الشرع إذا تعبدنا بحكم فإما أن يدل على الاستمرار أو الوحدة أو يكون مطلقاً ، فإن كان الثاني والثالث لم يحكم بالاستمرار ولا ظنّه ، وإن كان الأول لم يكن ظن الاستمرار من حيث الاستصحاب ، بل باعتبار نص الشارع عليه وأنه لا يزول إلا بالناسخ .
وأما العرف ؛ فلأن من خرج من داره وترك أولاده فيها على حالة مخصوصة كان اعتقاده لبقائهم على تلك الحالة التي تركهم عليها راجحاً على اعتقاده لتغير تلك الحالة ، ومن غاب عن بلده فإنه يكتب إلى أصدقائه في الأمور التي كانت موجودة حال حضوره، وما ذاك إلا لرجحان اعتقاد البقاء على اعتقاد التغير، بل لو تأملنا القطعنا ) (٢) بأن أكثر مصالح العالم و معاملات الخلق مبني على القول بالاستصحاب (٣) .
والنوم سبب ظاهر لوجود الخارج الناقض للطهارة ، فلهذا منع فعل
(١ و ٣) المحصول ١ : ١٢٠ - ١٢١ ، الحاصل ١٠٤٦:٢ ، التحصيل ٢ : ٣١٧
(٢) ما بين المعقوفين أثبتناه من المأخذ الإستقامة العبارة .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
