قوله : ما لم يعرف كونه باقياً لا يثبت رجحانه .
قلنا : لا حاجة إلى ذلك، بل نقول : هذا الذي وجد الآن لا يمتنع عقلاً أن يوجد في الزمان الثاني وأن يعدم ، لكن احتمال الوجود راجح على احتمال العدم من الوجه الذي ذكرناه ، فالعلم بوجوده في الحال يقتضي اعتقاد رجحان وجوده على عدمه في ثاني الحال، فإذن العلم بالأولوية مستفاد من العلم بوجوده في الحال ، وعلى هذا التقدير يسقط الدور .
قوله : الباقي راجح على الحادث في الوجود الخارجي ، فلم قلت : إنه يكون راجحاً عليه في الوجود الذهني ؟
قلنا : لأن الذهني مطابق للخارجي وإلا كان جهلا ) .
وفيه نظر ؛ فإن الجهل يلزم لو حكم الذهن بخلاف الخارجي ، أما إذا لم يحكم فلا .
وفي هذا الباب مباحث لا يمكن ذكرها هنا : لأنها من علم الكلام ، وقد ذكرناها في كتاب نهاية المرام (٢) .
قيل : القول بالاستصحاب أمر لابد منه في الدين والشرع والعرف .
أما الدين : فلافتقاره إلى الاعتراف بالنبوة المتوقف على توسط المعجز، ومعناه ليس إلا فعل خارق للعادة، ولا يحصل فعل خارق للعادة إلا عند تقرر العادة، ولا معنى للعادة إلا أن العلم بوقوعه على وجه مخصوص في الحال يقتضي اعتقاد أنه لو وقع لما وقع إلا على ذلك الوجه ، وهو عين الاستصحاب (٣) .
وفيه نظر ؛ فإن المعجز ليس هو فعل خارق للعادة مطلقاً ، بل ما
(١) المحصول ٦: ١٢٠
(٢) نهاية المرام ٢ ٢٧ .
(٣) المحصول ۶ ١٢٠ - ١٢١ ، الحاصل ١٠٤٦:٢ ، التحصيل ٢: ٣١٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
