ابتداء (١) .
وفيه نظر ؛ لأنا نمنع أولاً انحصار عدم الباقي بوجود المانع ، بل قد يعدم لعدم المقتضي كالحادث، وإنما يتم الانحصار لو كان مستغنياً عن المؤثر وهو المتنازع . سلمنا الانحصار ، ولكن كثرة عدم الحادث على عدم الباقي لا يقتضى كون عدم الحادث بطريقين وعدم الباقي بطريق واحد موجباً لترجيح الباقي على الحادث، بل هو مقتض للترجيح .
قوله : كونه باقياً يتوقف على حدوث حصوله في الزمن الثاني ، فكونه باقياً يتوقف على الحدوث الذي ليس براجح ، والمتوقف على ما لا يكون راجحاً ليس براجح .
قلنا : هذا إنما يلزم لو كان حصوله في الزمن الثاني كيفية وجودية
حادثة وهو محال ؛ لإفضائه إلى التسلسل .
ثم إن سلمنا صحة ذلك لكنا نقول : لما ثبت أن الحدوث مرجوح ، والذات إذا كانت حادثة فهناك أمران حادثان : أحدهما الذات، والآخر حصول الذات في ذلك الزمان ، أما إذا كانت الذات باقية فالحادث أمر واحد
وهو حصوله في ذلك الزمان دون الذات، فإذن الحادث مرجوح من وجهين والباقي من وجه ، فوجب أن يكون الباقي راجحاً على الحادث من هذا الوجه (٢) .
وفيه نظر ؛ إذ لا يلزم من توقف البقاء على الحدوث اشتراط الوجود في البقاء ؛ لجواز أن يكونا ذهنيين وأحدهما مشروط بالآخر، والباقي يحتاج إلى الحادث باعتبار ذاته ووصفه ؛ إذ لا يراد بالحادث هنا ذات حقيقية ، بل ما يصدق عليه هذا الإسم سواء كان ذاتاً أو صفة .
(١) و (٢) المحصول ۶ : ١١٨ - ١١٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
