لا يجوز أن يكون علة لافتقاره إلى المؤثر ما لم يثبت الملزوم ، وهو محال :
لاستلزامه توقف الافتقار على الإيجاد، والحال بالعكس .
قوله : ما المراد من الأولوية ؟
قلنا : درجة متوسطة بين التساوي والتعيين المانع من النقيض .
قوله : هذا محال ؛ لاقتضائه ترجح أحد المتساويين على الآخر لا لمرجح .
الحدوث (١) . قلنا : لا تسلّم أن ذلك ممتنع مطلقاً ، بل ذلك إنما يمتنع بشرط
وفيه نظر ؛ لأن رجحان المتساوي لذاته إن كان لذاته لزم اقتضاء الذات صفتين متناقضتين وهو محال بالضرورة. وإن كان لغيره فالمطلوب ، ولو جوز هذا الشرط لم يحتج إلى إثبات متوسط بين التساوي والترجيح المانع من النقيض : فإن المتساوي حينئذ يجوز وجوده لا المرجح .
قوله : لم قلت : إنه لما أمكن حصول عدم الحادث بطريقين وعدم الباقي لا يحصل إلا بطريق واحد كان وجود الحادث مرجوحاً .
قلنا : لأن عدم حدوث الحادث أكثر من عدم الباقي ؛ لأنه يصدق على ما لا نهاية له أنه لم يحدث، وأما عدم الباقي بعد حدوثه فهو متناه ؛ لاشتراط وجوده في عدمه بعد وجوده ، فإذا كان الوجود متناهياً كان العدم بعد الوجود متناهياً . وإذا كان عدم الحادث أكثر من عدم الباقي بعد وجوده والكثرة موجبة للظن ثبت أن عدم الحادث غالب على عدم الشيء بعد بقائه، ولا معنى للظن إلا ذلك . واعلم أنه يمكن الاستدلال بهذه النكتة
(١) المحصول ٦: ١١٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
