مستند ؛ للتغاير بينهما . وإن لم يحصل في الزمن الثاني أمر متجدد بل الحاصل فيه ليس إلا الذات الحاصلة في الأول بطل قولهم : إن كونه باقياً كيفية حادثة وإنها مفتقرة إلى المؤثر ، فعلى التقديرين يسقط السؤال (١) ..
وفيه نظر ؛ لأن فرض البقاء فرض المتجدد ؛ إذ البقاء لم يكن أولاً لكن تجدد ثانياً ، وحصول الذات في الزمن الثاني مفتقر إلى المؤثر ؛ التجدده ، والباقي مفتقر إليه ، والمفتقر إلى المفتقر إلى الشيء مفتقر .
قوله : حصوله في الزمن الثاني كيفية زائدة على الذات وهي مفتقرة إلى المؤثر .
قلنا : هذا باطل ، وبتقدير ثبوته فهو غير قادح في الدليل .
أما البطلان ؛ فلأن حصوله في الزمن الثاني لو كان كيفية زائدة على الذات لكان حصوله في ذلك الزمان كيفية أخرى ، ولزم التسلسل ، وهو محال ؛ ولأن العدم قد يصدق عليه أنه باقي ، فلو كان تحققه في الزمن الثاني كيفية ثبوتية لزم قيام الصفة الموجودة بالموصوف الذي هو نفي محض ، وإنه محال (٢).
وفيه نظر ؛ فإن الموجود في الزمن الثاني كالموجود في الزمن الأول ،
فإن افتقر الثاني إلى المؤثر من غير تسلسل افتقر الأول ، فإن أسند أصل الوجود إلى الفاعل في الثاني فكذا في الأول .
وأما أن بتقدير ثبوته فالمقصود حاصل ؛ فلأن حصوله في الثاني لما كان حادثاً كان إسناده إلى المؤثر إسناداً للحادث إلى المؤثر لا للباقي ، وكلامنا ليس إلا في الباقي .
(١) و (٢) المحصول ٦: ١١٦ - ١١٧.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
