وعلى الثالث : لا تسلّم أن ظن البقاء أغلب من ظن التغيير، وما ذكرتموه من زيادة توقف التغيير على تبدل الوجود بالعدم وبالعكس معارض بما يتوقف عليه البقاء من تجدد مثل السابق .
سلمنا أن ما يتوقف عليه التغيير أكثر، لكن لا تسلم أنه يدل على غلبة البقاء على التغير : بجواز أن تكون الأشياء المتعددة التي يتوقف عليها التغيير أغلب في الوجود من الأعداد الثالثة التي يتوقف عليها البقاء، أو مساوية لها ، وإن سلمنا أن البقاء أغلب من التغيير لكن لا تسلم كونه غالباً على الظن ؛ الجواز أن يكون الشيء أغلب من غيره وإن غلب على الظن عدمه في نفسه ..
سلمنا دلالة ذلك على الأغلبية ، لكن فيما يقبل البقاء لا فيما لا يقبله ، فلم قلتم : إن الأعراض التي وقع النزاع فيها قابلة للبقاء (١) خصوصاً عند الأشاعرة المانعين من بقاء الأعراض (٢) ؟ .
والجواب : قوله : ما المراد من استغناء الباقي ؟
قلنا : لا شك في أن الباقي هو الذي حصل في زمان بعد أن كان بعينه حاصلاً في آخر ، وهو يقتضي أن تكون الذات الحاصلة في هذا الزمان عين الذات الحاصلة في الآخر ، فتلك الذات الحاصلة في الزمانين إن حصل فيها في الزمن الثاني أمر لم يكن حاصلاً في الأول كان المتجدد مغايراً للذات الباقية ، فيكون الباقي في الحقيقة هو الذات لا الكيفية المتجددة ، فنحن ندعي أن ذلك الباقي يستحيل استناده إلى المؤثر حال بقائه . وحينئذ لا يكون إستناد الكيفية المتجددة إلى المؤثر قادحاً في قولنا : "الباقي غير
(١) و (٢) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٦٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
