فيقول المعترض : ينتقض بالحلي المحظور ، فإنه غير نام مع وجوب الزكاة فيه .
فيقول المستدل : لا تسلّم أن الحلي المحظور غير نام ، وإنما كان منع وجود العلة في صورة النقض دافعاً له ؛ لأن النقض هو وجود العلة ولا حكم ، فإذا لم توجد العلة في صورة النقض انتفى النقض .
واختلفوا : فقال قوم : لا يمكن المعترض من الاستدلال على وجود العلة في صورة النقض ؛ لأنه انتقال من مسألة إلى أخرى قبل تكميل الاستدلال على الأولى، وهو قبيح ؛ ولأنه مشتمل على قلب القاعدة في المناظرة بانقلاب المستدل معترضاً والمعترض مستدلاً . نعم ، لو قال المعترض : ما دللت به على وجود المعنى في الفرع يقتضي وجوده في صورة النقض ، فهذا إن صح كان نقضاً على دليل وجود العلة في الفرع لا على كون ذلك الوصف علة للحكم ، فيكون انتقالاً عن السؤال الذي بدأ به إلى غيره (١) .
وقال آخرون : له ذلك ؛ لأن به يتحقق انتقاض العلة ، وهو قد انتصب لبيان ذلك ، ولا يتم الدعوى إلا باستيفاء الدليل وذكر مقدماته (٢).
وفصل آخرون فقالوا : إن تعين ذلك طريقاً للمعترض في هدم كلام المستدل وجب قبوله منه : تحقيقاً لفائدة المناظرة ، وإن أمكنه القدح بطريق آخر أفضى إلى المقصود ، فلا (٣).
وفيه نظر ؛ لأنه إن كان مسموعاً لم يخرج عن ذلك بتعدد الطرق
(١) حكاه الأمدي في الإحكام ٤: ٣٣٨، والرازي في المحصول ٥ : ٢٥١ - ٢٥٢ .
(٢) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٣٨.
(٣) المفضل : الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٣٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
