الأخرى ، وإن لم يكن لم يصر طريقاً بانتفاء غيره ، نعم ، لو كان المستدل قد دل على وجود العلة في محل التعليل بدليل هو موجود في صورة النقض ، فإذا منع وجود العلة فإن قال المعترض : فقد انتقض الدليل الذي دللت به على وجود العلة لا يكون مسموعاً ؛ لكونه انتقالاً من النقض على نفس العلة إلى النقض على دليلها كما قلنا .
مثاله : لو قال في مسألة تبييت النية وتعيينها، أي بمسمى الصوم ، فوجب أن يصح كما في محل الوفاق، ودل على وجود الصوم بقوله : الصوم عبارة عن الإمساك مع النية ، وهو موجود فيما نحن فيه، فيقول
المعترض : ينتقض بما لونوى بعد الزوال .
وإن قال المعترض للمستدل : ابتداء أمرك لا يخلو من حالين : إما أن تعتقد وجود الصوم في صورة النقض، أو لا. فإن كان الأول انتقضت علتك ، وإن كان الثاني انتقض دليلك على وجود العلة ، كان متجهاً .
وإن أورد ذلك لا في معرض نقض دليل وجود العلة ، بل في معرض الدلالة به على وجود العلة في صورة النقض ، فالحكم فيه على ما سبق في الدلالة على نفي الحكم في صورة النقض (١) .
البحث الثاني : المنع من وجود الوصف في النقض إنما يمكن الوجود قيد في العلة يندفع به النقض (٢)، وذلك القيد قد يكون له معنى
(١) الإحكام للآمدي ٤ : ٣٣٨ - ٣٣٩ ، وما بين المعقوفين أثبتناه منه .
(٢) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : تقويم الأدلة : ٣٥١، المعتمد ١٢ ٨٣٥ - ٨٣٨ ، قواطع الأدلة ٤ : ٣٨٣ ، يذل النظر : ٦٤١ ، المحصول ٥: ٢٥٢ ، روضة
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
