وأما رجحان المستغني عن المؤثر على المفتقر إليه ؛ لأن المستغني لابد وأن يكون الوجود به أولى ؛ إذ لو كان الوجود مساوياً للعدم لاستحال الرجحان إلا لمنفصل ، فكان يلزم افتقاره إلى المؤثر وقد فرضناه مستغنياً عنه ، هذا خلف ، فإذن وجود الباقي راجح على عدمه . وأما الحادث فليس أحد طرفيه راجحاً على الآخر؛ إذ لو كان راجحاً لاستحال افتقاره إلى المرجح : وإلا لكان ذلك المرجح مرجحاً لما هو في نفسه مترجح فيكون تحصيلاً للحاصل ، فإذن الباقي أولى بالوجود والحادث ليس أولى بالوجود ، ولا معنى لظن وجوده إلا أن اعتقاد وجوده أولى ، فالباقي راجح الوجود بالنسبة إلى الحادث .
ولأن الباقي لا يعدم إلا عند وجود المانع ، والمفتقر إلى المؤثر كما يعدم عند وجود المانع فقد يعدم عند عدم المقتضي ، وما لا يعدم إلا بطريق واحد أولى بالوجود مما يعدم بطريقين، ولا معنى للظن إلا اعتقاد أنه أولى بالوجود .
وأما وجوب العمل بالظن ؛ فلقوله ﷺ : «نحن نحكم بالظاهر» (١) .
ولأنه لو لم يجب لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو بديهي البطلان .
ولأن العمل بالقياس وخبر الواحد والفتوى وباقي الظنون المعتبرة شرعاً إنما وجب ترجيحاً للأقوى على الأضعف وهو قائم هنا، فيثبت الحكم وهو وجوب العمل به (٢).
اعترض : بمنع ظن بقاء المعلوم ثبوته في الحال إلى ثانيه .
(١) عصمة الأنبياء للرازي : ٤٨ .
(٢) المحصول ۶ ١٠٩ - ١١١ ، التحصيل ٢ : ٣١٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
