الفصل الثاني ٫ في الاستصحاب.
قوله : الباقي مستغن :
قلنا : إن عنيتم أن كونه باقياً مستغن عن المؤثر فهو ممنوع ، وهو مناقض لقولكم : الحادث مفتقر ؛ لأن كونه باقياً حادث ؛ إذ لم يكن باقياً حال الحدوث ثم تجدد، وإن عنيتم شيئاً آخر فاذكروه ..
سلمنا ، لكن يجوز أن يكون للباقي موثر يؤثر في أمر لم يكن حاصلاً ؛ لأن معنى البقاء حصوله في هذا الزمان بعد أن كان حاصلاً في آخر قبله ، لكن حصوله في هذا الزمان لم يكن حاصلاً قبل حصول هذا الزمان ؛ لأنه نسبة للحاصل بالقياس إلى هذا الزمان ، والنسبة متأخرة ، فإذن كونه باقياً
حادث ، وأثر المؤثر المبقى هو هذا الأمر .
لا يقال : يلزم كون أثر المبقى حادثاً فلا يكون مبقياً بل محدثاً .
لأنا نقول : المراد من افتقار الباقي إلى المبقي افتقار حصوله في الزمن الثاني إلى المؤثر ، فيمتنع صدق البقاء عليه إلا لمؤثر ، ثم البحث عن كون الواقع بذلك المؤثر امراً مستمراً أو جديداً خارج عن المقصود.
سلمنا ، لكن يجوز أن يكون أثره شيئاً كان حاصلاً قبل .
قوله : تحصيل الحاصل .
قلنا : إن عنيت بتحصيل الحاصل أن يجعل عين الموجود أولاً حادثاً في الثاني فهو محال قطعاً، لكن يمنع أن يكون استناد الباقي إلى (١) المؤثر يوجبه ، وإن عنيت أن الوجود الذي صدق عليه في الزمن الأول أنه إنما يرجح لهذا المؤثر، صدق عليه في الزمن الثاني أيضاً أنه يرجح لهذا المؤثر ، منعنا استحالته .
سلمنا أن ما ذكرتم يدل على استغناء الباقي ، لكن يعارضه أن الباقي
(١) أثبتناه من (م) .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
