الخامس : المعتبر في الأحكام الشرعية ليس مطلق الظن ؛ وإلا لكانت شهادة العبيد والنساء والفساق والصبيان مقبولة ؛ لحصول أصل الظن ، بل الظن الغالب ، ونحن نمنع أن أصالة البقاء تفيد غلبة الظن ؛ لأن الأصل عدم هذه الزيادة بعين ما ذكرتم (١) ..
السادس : ظن الاستمرار ثابت قبل الشرع ، أما بعده فلا ؛ لعدم الأمن بالتغيير وورود الدليل المغير ، فلا يبقى ظن الاستمرار حاصلاً (٢) .
والاعتراض على الأول : بأن التسوية بين الزمانين ليست بالقياس ، بل لأن العلم بثبوته في الحال يقتضي ظن ثبوته على ذلك الوجه في الزمان الثاني ، والعمل بالظن واجب ، ولا يلزم من نفي القياس نفي كل دليل ؛ لأن القياس دليل خاص ، ولا يلزم من نفيه نفي كل دليل .
وعلى الثاني : بأنا خالفنا الأصل في الحوادث ؛ لوجود السبب الموجب للحدوث ، ونفي حكم الدليل مع وجوده المعارض أولى من إخراجه عن الدلالة وإبطاله بالكلية مع ظهور دلالته (٣).
وعلى الثالث : بأن تقديم الشهادة المثبتة على النافية وإن كانت معتضدة بأصل براءة الذمة، فإنما كان لإطلاع المثبت على السبب الموجب المخالفة براءة الذمة وعدم إطلاع النافي عليه ؛ لإمكان حدوثه حال غيبة النافي عن المنكر وتعذر صحبته له وإطلاعه على أحواله في سائر الأوقات (٤) .
وعلى الرابع : يمنع ما ذهب إليه الشافعي ، وقوله ليس حجة ، وبتقدير تسليمه فالفرق أن الذمة مشغولة بالكفارة يقيناً ، ولا تحصل البراءة
(١) و (٢) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٧٠ .
(٣) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٧٣ .
(٤) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٧٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
