إلى القتل عمداً عدواناً فوجب القصاص زجراً لهم عن التسبب ؛ قياساً على وجوب القصاص على المغري للحيوان على الآدمي ؛ بأن إفضاء الضابط إلى المقصود في الفرع أرجح من إفضاء ضابط الأصل إليه ، من حيث إن انبعاث الولي للتشفي والانتقام في الفرع أغلب من انبعاث الحيوان بالإغراء : بسبب نفرته عن الآدمي، وعدم علمه بجواز القتل وعدمه .
وإذا كان كذلك فلا يضر اختلاف أصلي التسبب، وهو كون أصل أحدهما شهادة وأصل الآخر إكراها أو إغراء ، فإنه اختلاف في فرع وأصل ، فكأنه قيل : الشهادة يوجب القصاص قياساً على الإكراه والإغراء، والجامع كون كل واحد منهما سبباً، واختلاف الأصل والفرع وكونه شرطاً في القياس غير قادح في صحته ، وإن بلغ الاختلاف إلى التضاد ، كما يقاس الإرث في طلاق المريض على القاتل في منع الإرث ، كما تقدم في المناسبة ، ولا يفيد المستدل أن يقول : التفاوت بين ضابط الأصل والفرع ملغى ؛ مراعاة الحفظ النفس ، كما أنه ألغي التفاوت بين قطع الأنملة وقطع الرقبة ؛ لوجوب القصاص على قاطع الأنملة عند إفضاء القطع إلى الهلاك قياساً على قاطع الرقبة وإن كان التفاوت بينهما ظاهراً غير خفي مبالغة في صيانة النفس . وإنما لا يفيد ؛ لأنه لا يلزم من إلغاء تفاوت القاتل إلغاء كل تفاوت ؛ فإنه قد ألغي التفاوت بين العالم والجاهل فيقتل أحدهما بالآخر، ولم يلغ التفاوت
بين الحر والعبد .
الاعتراض السابع عشر اختلاف جنس المصلحة مع اتحاد الضابط بين الأصل والفرع
كقوله في اللواط : أولج فرجاً في فرج مشتهى طبعاً محرم شرعاً
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
