فأثبته قوم (١) ؛ لتوقف العمل بالدليل عليه فكان من أجزاء الدليل ، فلو لم يذكره لم يكن ذلك ذاكراً للدليل ..
ونفاه آخرون : لأنه مسؤول عن الدليل وقد أتى به ، والترجيح خارج عن مسمى الدليل فلا يجب ذكره، وتوقف العمل بالدليل على الترجيح من توابع ورود المعارضة لدفعها لا أنه جزء من الدليل (٢) .
الاعتراض السادس عشر اختلاف ضابط الحكم في الأصل والفرع مع اتحاد الحكمة
كما في مسألة شهود القصاص : تسببوا بالشهادة إلى القتل، فوجب عليهم القصاص زجراً لهم عن التسبب ؛ قياساً على المكره ، فإنه يجب عليه القصاص لتسبيه في القتل بالإكراه .
فيقول المعترض : الضابط في الفرع الشهادة وفي الأصل الإكراه، والمقصود منهما وإن كان واحداً وهو الزجر فلا يمكن تعدية الحكم به ؛ لأن الضابط في الأصل غير موجود في الفرع ، والضابط في الفرع يحتمل قصوره عن ضابط الأصل في الإفضاء إلى المقصود (٣).
والجواب عنه : أن الجامع ما اشتركا فيه من التسبب المنضبط عرفاً ، أو تبين المساواة بين ضابط الفرع وضابط الأصل في الإفضاء إلى المقصود ؛ لأن احتمال التساوي أرجح، أو أن إفضاءه أكثر من إفضاء ضابط الأصل ، كما لو كان أصل هذا القياس المغري للحيوان ، بأن يقال في المسألة : تسببوا
(١) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٤٨ .
(٢) منهم : الأمدي في الإحكام ٤ ٣٤٨ ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٩ والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٢٩
(٣) حكاه الأمدي في الإحكام ٣٤٩:٤ ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٩ والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٣١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
