الاعتراض الخامس عشر المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض حكم المستدل
إما بنص أو إجماع ظاهر، أو بوجود مانع الحكم في الفرع ، أو بقوات شرط الحكم عنه ، ولابد من بيان تحققه بطريق كونه مانعاً أو شرطاً على أحد الطرق التي أثبت المستدل بها كون الوصف الذي علل به عله من التأثير أو الاستنباط .
وقد اختلفوا في قبول هذا السؤال ، فقبله قوم (١)، ورده آخرون (٢) .
احتج الأولون : بأن قصد المعترض هدم ما بناه المستدل، وهو حاصل هنا ؛ إذ دليله مقاوم لدليله ، ولا منع عليه في سلوك طريق الهدم دون طريق ، ولو منع من ذلك لزم سد باب فائدة البحث والاجتهاد والمناظرة (٣) .
واحتج الآخرون : بأن من شأن المعترض الهدم ، وذلك الدليل المعارض يكون استدلالاً وتبياناً لا هدماً ويلزم منه القلب (٤) . وجواب هذا السؤال أن يقدح فيه المستدل بكل ما للمعترض أن يقدح فيه، أن لو كان المستدل متمسكاً به، وإن عجز المستدل عن ذلك كان له دفع السؤال بالترجيح عند قوم (٠) ؛ لأنه مهما ترجح ما ذكره المستدل بوجه ما من وجوه الترجيح تعين العمل به ، وهو المقصود .
ومنع من ذلك قوم ) ؛ لأن ما ذكره المعترض وإن كان مرجوحاً فهو اعتراض .
واختلفوا في أنه هل يجب على المستدل أن يذكر في دليله الإيماء إلى الترجيح ؟
(١) و ٣ و (٥) منهم : الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٤٨ ابن الحاجب في منتهى الوصول :
١٩٨ ، المختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٢٩ .
(٢) و ٤ و ٦) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٤٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
