الفراغ في النظر ، فيكون أكمل ، فلا يجوز الإلحاق ، فيلغيها بالمأذون له في القتال ، فيقول المعترض : خلف الإذن الحرية : إما لأن الإذن مظنة لبذل الوسع والفراغ في النظر ، أو لعلم السيد بصلاحية العبد المأذون للأمان (١) .
وجوابه : إلغاء الوصف الذي ذكره المعترض خلفاً للإلغاء ، فإن أبدى وصفاً آخر كان جوابه الإلغاء أيضاً إلى أن يقف إما المعترض أو المستدل ، ولا يكفي إلغاء الوصف يضعف المعنى مع تسليم مظلته للحكم ، كما لو علل المستدل قتل المرتدة بالردّة بالقياس على قتل المرتد بها ، فيعترض بالرجولية ؛ فإنها مظنة الإقدام على القتال، وهي العلة في الأصل ، فيلغيها بمقطوع اليدين ؛ فإن الرجولية فيه ضعيفة، وإنما لم ينفعه ؛ لأنه لما سلم كونها مظنة فلا ينفعه ضعفها في صورة ، كما لو علل القصر في السفر بالمشقة مع أنها تضعف في المترفه .
الاعتراض الثالث عشر
سؤال التعدية
وهو أن يعين المعترض في الأصل معنى ويعارض به ، ثم يقول للمستدل : ما عللت به وإن تعدى إلى فرع مختلف فيه ، فالذي عللت به أيضاً قد تعدى إلى فرع مختلف فيه ولا أولوية ، كقول الشافعي في مسألة إجبار البكر البالغ : بكر ، فجاز إجبارها كالبكر الصغيرة (٢)، فيقول الحنفي : البكارة وإن تعدت إلى البالغ البكر فالصغر متعد إلى الشيب الصغيرة (٣) .
(١) حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٧ .
(٢) حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٨ - المختصر (بيان المختصر (٣) :
٢٢٧ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٤٧ ، القرافي في نفائس الأصول ٨ : ٢٦٤٣ .
(٣) حكاه القرطبي في بداية المجتهد ٢: ٥ ، الكاساني في بدائع الصنائع ٢ : ٢٤٠
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
