من الوصف القاصر وما اتفق على مخالفته من النفي الأصلي ، فكان فيه مخالفة ظاهرين : أحدهما متفق على مخالفته، والآخر غير متفق على مخالفته ، والتعليل بالقاصر يلزم منه العمل بهذين الظاهرين ومخالفة ظاهر واحد ، وهو المتعدي .
لأنا نقول : إنه معارض بمثله ؛ فإنه بعد أن ثبت الحكم في الأصل المعنى وإن كان قاصراً فالأصل أن يثبت في الفرع بما وجد مساوياً لوصف الأصل في الاقتضاء ؛ نظراً إلى تماثل مقصود الشارع، والمحافظة على هذا الأصل أولى من المحافظة على النفي الأصلي ؛ لكون النفي الأصلي مخالفاً في الأصل بمثل ما قيل باقتضائه للحكم في الفرع ، فحينئذ يترجح ما ذكرناه من جهة أن العمل بالمتعدي عمل به وبأصل مترجح على النفي الأصلي ، والعمل بالقاصر عمل به وبأصل مرجوح بالنظر إلى الأصل المعمول به من جانبنا ، فكان إمكان ما ذكرناه أولى (١) .
واعلم أنه لا يكفي في جواب المعارضة إثبات الحكم في صورة دون الوصف المعارض به : لجواز إثبات الحكم بعلة أخرى ، وكذا لو أبدى المعترض في صورة الإلغاء وصفاً آخر يخلف ما ألغى المستدل فسد إلغاء الوصف المعارض به وما يقوم مقامه وإلا كان وصف المستدل في كل صورة جزء العلة ، وكذا كل واحد من الوصف المعارض به وما يقوم مقامه ، وإذ ذاك يكون معتبراً لا ملغى ، وإنما سمي هذا تعدد الوضع لتعدد أصل العلة ؛ لأنها تعددت بأصلين ، مثاله : أمان من مسلم عاقل فيصح كالحر ؛ لأنهما مظنتان لإظهار مصالح الإيمان ، فيعترض بالحرية ؛ فإنها مظنة
(١) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ - ٣٤٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
