المعارض به يظاهر أو إجماع ، مثل : لا تبيعوا الطعام بالطعام (١) في معارضة المطعوم بالكيل ، ومثل : من بدل دينه (٢) في معارضة التبديل بالكفر بعد الإيمان غير متعرض للتعميم ؛ لأن الطعم في الأول علة مستقلة بظاهر لا تبيعوا الطعام ؛ فإن تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، والتبديل في الثاني علة بظاهر من بدل" ولا يتعرض المستدل بعموم صورة التبديل ؛ لئلا ينتقض عليه تبديل الكفر بالإيمان، وحينئذ يمتنع أن يكون علة مستقلة في محل التعليل ؛ لما فيه من إلغاء المستقل واعتبار غير المستقل ، ويمتنع دخوله في التعليل ؛ لما فيه من إلغاء ما علل به المستدل في الفرع مع استقلاله لفوات ما لم يثبت استقلاله ، وهو ممتنع ، اللهم إلا أن يبدى المعارض في صورة الإلغاء وصفاً آخر غير ما عارض به في الأصل ، فلابد من إبطاله وإلا فالقياس متعذر .
ولا يمكن أن يقال في جوابه : إن كل وصف اختص بصورة فهو ملغى بالصورة الأخرى، و هذا هو المسمى في الاصطلاح بتعدد الوضع : فإن للمعترض أن يقول : العكس غير لازم في العلل الشرعية : الجواز ثبوت الحكم في كل صورة بعلة غير علة الصورة الأخرى ، وإذا جاز ثبوت الحكم في صورتين بعلتين مختلفتين فلا يلزم من إثبات الحكم في كل صورة بعلة مع عدم علة الصورة الأخرى فيها إلغاء ما وجد في تلك الصورة .
السابع : أن يبين رجحان ما ذكره على ما عارض به المعترض بوجه
(١) تقدم تخريجه في ص : ١٧٠ .
(٢) صحيح البخاري ٤: ٧٥ كتاب الجهاد ، باب لا يعذب بعذاب الله ، سنن النسائي
١٠٤٧ كتاب تحريم الدم ، باب الحكم في المرتد ، سنن البيهقي ٨: ٢٠٥ ، كتاب
المرتد ، باب من قال في المرتد : يستتاب مكانه فإن تاب والا قتل .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
