هذا كله إذا كان المقيس عليه أصلاً واحداً .
وإن تعدد فقد منع منه قوم ؛ لإفضائه إلى النشر مع إمكان حصول
المقصود بالواحد منها ...
ومنهم من جوزه ؛ لأنه أقوى في إفادة الظن ، وهو ضعيف ؛ إذ ليس غرض المستدل من الدلالة تسهيل الكلام على المعترض ، بل إفحامه وسد باب الكلام عليه ، والاحتراز عنه على وجه يمنعه عن الوصول إليه، وهو مقصود عند أهل الجدل .
والوجه المنع من ذلك ؛ لحصول المقصود بالاقتصار على الواحد منها ، والجمع وإن كان أغلب على الظن وأبلغ في التحصيل لكنه تكلف بما ليس بمطلوب ؛ إذ المطلوب منه إنما هو ما يحصل أصل الظن لا ما هو أغلب ؛ وإلا لم يتم للمستدل مطلوبه : ضرورة أن فوق كل ظن ظناً أغلب ..
وعلى القول بجواز القياس على أصول متعددة ، هل يجوز الاقتصار في المعارضة في الأصل على أصل واحد ؟ منهم من جوزه (١) ؛ لأن المستدل قصد إلحاق الفرع بجميع الأصول، فإذا وقع الفرق بين الفرع وبعضها تم مقصود المعترض من إبطال غرض المستدل ..
ومنهم من قال : لابد من المعارضة في كل أصل ؛ لأنه إذا عارض في البعض دون البعض فقد بقي قياس المستدل صحيحاً على الأصل الذي لم يعارض فيه ، وبه يتم مقصوده من إثبات الحكم أو نفيه (٢) .
واختلف الموجبون للمعارضة في جميع الأصول .
منهم من أوجب اتحاد المعارضة في الكل، بأن يعارض بما يشترك فيه الجميع ؛ دفعاً لانتشار الكلام ؛ ولأن يكون مقابلاً في اتحاده الاتحاد
(١) و (٢) حكاها الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٤٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
