واحتج المانعون : بأنا لو قدرنا انفراد ما ذكره المستدل كان علة وليس ذلك إلا لصلاحيته للتعليل لا لعدم المعارض ؛ فإن العدم لا يكون علة ولا جزءاً منها ، فإذا وجد المعارض فالصلاحية باقية بحالها لم تنخرم ، فالتعليل به بعد وجود المعارض أيضاً سائغ ، أقصى ما في الباب أنه قد وجد أمر آخر صالح للتعليل ، ولا امتناع من ازدحام علتين على حكم واحد ؛ ولأنه لا معنى للعلة إلا ما ثبت الحكم عقيبها ، وهذا المعنى موجود في الوصفين ، فكان كل منهما علة (١) .
واحتج من قبله : بأنه متى ما ظهر في الأصل ما يصلح للتعليل وراء ما ذكره المستدل فالاحتمال دائر بين أمور أربعة : بين أن يكون الحكم مضافاً إليهما معاً ، أو إلى واحد منهما معين ، أو مبهم على وجه لو تعين أحدهما امتنع التعليل بالآخر، أو إلى كل واحد منهما . فإن كان مضافاً إليهما امتنع الإلحاق ، وإن كان معيناً لزم الترجيح من غير مرجح ، وإن كان مبهماً امتنع الإلحاق أيضاً : إذ ليس اعتبار ما عينه المستدل على وجه يمتنع معه التمسك بما عينه المعترض بأولى من العكس، فيتقابل الجانبان ولا يمكن التعليل بكل منهما ؛ لاستحالة تعدد العلل (٢) .
وهل يجب على المعترض أن يبين في الفرع نقيض ما عارض به في الأصل ويرده إلى أصل ؟ كما لو قال في البيع الفاسد مثلاً : إنه عقد معاوضة فيستوي بين صحيحه وفاسده كالكتابة . فقال المعترض : السبب في الأصل إنما هو العنق، وذلك مما ندب الشارع إلى تحصيله بأبلغ الطرق ، بخلاف
(١) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٤١ .
(٢) منهم : الأمدي في الإحكام ٣٤١:٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
