اعترض : بأنا لا نسلم أن تعليل انتفاء الحكم بالمانع يستدعي وجود المقتضي ؛ لصحة انتفائه بالمانع مع وجود المقتضي المعارض له ، فمع عدمه أولى .
سلمنا توقف التعليل بالمانع على وجود المقتضي ، لكن نمنع توقف وجود المقتضي على وجود المانع ؛ فإن كون المقتضي مقتضيا إنما يعرف بدليله من المناسبة والاعتبار ، أو غير ذلك من الطرق ، وهو متحقق فيما نحن فيه ، فيجب القضاء بكونه مقتضياً والمانع معارض ، إن وجد انتفى حكم المقتضي مع بقاء المقتضي بحاله مقتضيا، وإن لم يوجد عمل المقتضي عمله .
سلمنا توقف كل منهما على الآخر، لكن توقف معية لا توقف تقدم ) .
وفيه نظر ؛ لأن عدم العلة علة ذاتية لعدم المعلول ، والمانع إنما كان علة للعدم لاقتضائه عدم شيء باعتباره كان المقتضي علة ، فالتعليل بعدم المقتضي أولى من التعليل بوجود المانع ، وإذا فرضت العلتان ثابتتان في فرع كان العدم مستنداً إلى علته الذاتية ، فشرط التعليل وجود المقتضي . ولو سلمنا صحة انتفائه بالمانع مع وجود المقتضي فإنه لعدم العلة الأخرى ، والمناسبة وإن دلت مع الاقتران على العلية لكن التخلف يقتضي ظن عدمها . فإذن ، لا يصح الحكم بكونها علة في صورة التخلف .
الثاني : انتفاء الحكم في صورة التخلف كان متحققاً قبل وجود المانع ، وفي تعليله بالمانع تعليل المتقدم بالمتأخر وهو محال ، سواء كان
(١) الإحكام للأمدي ٣: ١٩٦ - ١٩٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
