وقد احتج الرادون له بوجوه :
الأول : لو قبل هذا السؤال لزم التسلسل ؛ إذ ما من دليل ينصب عليه ويذكره المستدل على كون الوصف علة إلا وقد يتوجه للمعترض أن يقول : لم قلت إنه دليل ؟
الثاني : المستدل قد أتى بالدليل الواجب عليه ـ وهو القياس الذي هو عبارة عن رد الفرع إلى الأصل بجامع - فيخرج عن وظيفته ؛ إذ الأصل أن كل وصف ثبت الحكم عقبيه أن يكون علة إلا أن يبين فساده .
الثالث : أن يقول : ما وقفت عليه بعد البحث والسبر ليس إلا هذا ، فإن كان معك شيء غيره فاذكره، وإلا فيجب أن تعترض على ما أبديته ، أو تعترف بما قلته .
الرابع : أن يقول : يلزمك الاعتراض على ما أبديته ، وإلا فعجزك دليل صحته ، واستدل بكون المعجزة دليل صدق الرسول ﷺ ، وليس ذلك إلا لعجز الناس عن الاعتراض عليها ، وإذا كان ذلك دليل صدق الرسول الله مع أنه من أعظم أصول الدين ، فلأن يثبت به كون مانحن فيه دليلاً بطريق الأولى .
الخامس : الأصل أن كل ما ثبت الحكم عقيبه في الأصل أن يكون علة ، فمن ادعى أن الوصف الجامع ليس بعلة فعليه الدليل ..
السادس : قولهم : حاصل هذا السؤال يرجع إلى المنازعة في
علة الأصل ، ويجب أن يكون متنازعاً فيها ليتصور الخلاف في الفرع .
السابع : حاصل القياس يرجع إلى تشبيه الفرع بالأصل ، والشبه حجة ، وقد تحقق ذلك بما ذكر من الوصف الجامع ، فلا حاجة إلى إبداء
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
