و بیان وجوده أن الحرم مانع ، وبينه بطريقة لم يخل إما إما أن يورد ذلك بناء على تردد لفظ المستدل بين الاحتمالين المذكورين ، أو على دعواه التلازم بين الحكم ودليله، والأول باطل ؛ لعدم تردد لفظ السبب بين ما ذكر من الاحتمالين ، وإن كان الثاني ، فان اقتصر على المطالبة ببيان انتفاء المانع فهو غير مقبول : لما تقرر في الاصطلاح من حط مؤنة ذلك عن المناظر في الموانع والمعارضات المختلف فيها ، وإن أضاف إلى ذلك الدلالة على وجود المعارض رجع حاصل السؤال إلى المعارضة، ولا حاجة إلى التقسيم (١).
واعلم أن بعضهم منع من اتحاد هذا السؤال ؛ لأن الاحتمالات إن تساوت كفى سؤال الاستفسار عنه ، وإن كان اللفظ في البعض أظهر منه في الآخر فلا وجه للتقسيم ؛ لما فيه من ترك ظاهر كلام المستدل ، بل الواجب أن يمنع ما هو الظاهر من كلامه إن كان ممنوعاً، وإلا فلا.
وإن أبدى المعترض في التقسيم ما لا مدخل له تحت كلام المستدل وبنى كلامه عليه كان ذلك عدولاً عن كلام المستدل إلى غيره، ولا وجه الإيراده في التقسيم ، بل حاصله يرجع إلى المعارضة ، والوجه سماعه على التقدير الأول (٢) .
وجوابه من وجوه :
الأول : أن يعين المستدل بعض محامل لفظه ، ويبين وضع اللفظ بإزائه حقيقة لغةً ، إما بالنقل اللغوي أو الشرعي أو العرفي ، أو ببيان كونه مشهوراً فيكون حقيقة ؛ لأنه الغالب، وحينئذ يبطل التقسيم ؛ لأن شرطه
(١) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٢٩ - ٣٣٠
(٢) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٣٠.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
