السواء فليس من شرطه كون أحدهما ممنوعاً والآخر مسلماً ، بل قد يسلم كلا الاحتمالين بشرط اختلافهما باعتبار ما يرد على كل منهما من الاعتراضات : إذ مع اتحادهما فيما يرد عليهما من الاعتراضات مع تساويهما في التسليم لم يبق للتسليم معنى ، بل كان يجب تسليم المدلول وإيراد ما يختص به . ولو اشتركا في المنع انتفت فائدة التقسيم إجماعاً .
ولا يكلف المعترض بيان تساوي الاحتمالين في دلالة اللفظ عليهما مفصلاً، ويكتفي في تصحيح التقسيم ببيان إطلاق اللفظ بإزائهما ؛ لعسر الأول ، فإن كل وجه يبين التساوي فيه للمستدل المطالبة بعدم التفاوت من وجه آخر ، ولو كلف البيان الإجمالي في التساوي فلا عسر ، بأن يقول : التفاوت يستدعي رجحان أحدهما ، والأصل عدمه .
ولو ذكر المعترض احتمالين لا دلالة للفظ المستدل عليهما، وأورد الاعتراض عليهما مفصلاً ، كما لو قال في تيمم الصحيح الحاضر، وجد السبب بتعذر الماء ، فساغ التيمم ، فيقول : السبب تعذر الماء أو تعذره في السفر أو المرض ، الأول ممنوع والثاني مسلم .
وحاصله : يمنع وجود العلة في الأصل ، لكنه سمي تقسيماً ؛ لأنه بعد تقسيم ، ولو ذكر المعترض احتمالين لا دلالة للفظ المستدل عليهما . وأورد
الاعتراض عليهما ، كما لو قال المستدل في مسألة الملتجئ : وجد سبب استيفاء القصاص فيجب استيفاؤه وتبين وجود السبب بالقتل العمد العدوان ، فيقول المعترض : متى يمكن القول بالاستيفاء ، مع وجود المانع - وهو الالتجاء إلى الحرم - أو مع عدمه ؟
الأول ممنوع والثاني مسلم ، لكن لم قلت إنه لم يوجد ؟
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
