إن كان بجامع متحد فليقس على المتفق عليه من غير توسط المختلف فيه ؛ إذ التطويل بغير فائدة عبث ، وإن اختلف القطع الإلحاق : إذ ليس من ضرورة تسليم الحكم في صورة وجد فيها علة الأصل تسليمه فيما لم يوجد فيه .
الاعتراض الخامس
التقسيم
وهو في عرف الفقهاء عبارة عن ترديد اللفظ بين محامل ، أحدها ممنوع والآخر مسلم (١) ، غير أن المطالبة متوجهة ببناء الغرض عليه ؛ إذ لو لم يردد بين احتمالين لم يكن للترديد معنى ، بل كان يجب حمل اللفظ على ما هو دليل عليه ، ولابد من تساويهما ؛ إذ لو كان ظاهراً في أحدهما لم يكن للتقسيم وجه ، بل كان يجب تنزيل اللفظ على ما هو ظاهر فيه ، سواء كان ممنوعاً أو مسلماً ، مثاله : قولهم في تيمم الحاضر الصحيح : وجد سبب التيمم بسبب تعذر الماء فساغ التيمم ، فيقول المعترض : السبب تعذر الماء مطلقاً أو تعذر الماء في السفر أو المرض ، الأول ممنوع والثاني مسلم . وكما لو قال المستدل في البيع بشرط الخيار : وجد سبب ثبوت الملك للمشتري فوجب أن يثبت الملك ، وبين وجود السبب بالبيع الصادر
من الأهل في المحل ، فيقول المعترض : السبب هو مطلق البيع أو البيع المطلق الذي لا شرط فيه ، الأول ممنوع والثاني مسلم ، فلم قلت بوجوده ؟ قيل : التقسيم وإن كان من شرطه تردد اللفظ بين محملين على
(١) منهم : الأمدي في الإحكام ٤: ٣٢٩ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٣ ، والمختصر (بيان المختصر (٣) : ١٩١ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣ ٤٨٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
