الظاهر منه فهو غير ممنوع في الدهن النجس ، وعند ذلك فله أن يقول إنما قست على الدهن النجس دون الطاهر ، وإن كان قياسي عليهما فغايته القياس على أصلين وقد بطل التمسك بأحدهما فيبقى التمسك بالآخر .
وإذا ذكر الدليل على موقع المنع قال قوم: يكون المعترض منقطعا ؛ لتبين فساد المنع وتعذر الاعتراض منه على دليل المستدل الإفضائه إلى التطويل فيما هو خارج عن المقصود الأصلي في أول النظر (١) .
ومنهم من قال : لا يُعد منقطعاً (٢) ، ولا يمنع من الاعتراض على دليل المنع ، ولا يكتفي من المستدل بما يدعيه دليلاً ؛ وإلا لما كان لقبول المنع معنى ، بل الانقطاع إنما يتحقق في حق كل منهما بعجزه عن إثبات ما يروم إثباته أو نفي ما يروم نفيه .
وإذا أثبت المستدل حكم الأصل فإن كان بنص فشرطه أن لا يتناول حكم الفرع ، كما لو قال : الأرز مطعوم فيجري فيه الربا كالذرة ، ودل على ثبوت الحكم في الذرة بقوله الله الا تبيعوا بالطعام (٣) لأنه قياس المنصوص على المنصوص ، ولا وجه له ، وكذا إن أثبته بالإجماع، وإن طلب إثباته بالقياس قال قوم : لم يكن له ذلك (٤) ؛ لأن الجمع في الحالتين
(١) حكاه الآمدي في الإحكام ٤: ٣٢٩ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٣ .
والمختصر (بيان المختصر (٣) : ١٨٨ .
(٢) منهم : الأمدي في الإحكام ٤: ٣٢٩ ، ابن الحاجب في منتهي الوصول : ١٩٣ ، والمختصر ( بيان المختصر (٣) : ١٨٨
(٣) صحيح مسلم : ١٥٩٢٫١٢١٤ كتاب المساقاة ، باب بيع الطعام مثلاً بمثل ، سنن البيهقي ٥: ٢٨٥ كتاب البيوع، باب جريان الربا في كل ما يكون مطعوماً ، ورد
بتفاوت .
(٤) لم تعثر عليه .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
