وقال آخرون : إن كان المنع خفياً بحيث يخفى على أكثر الفقهاء لم يكن منقطعاً : لظهور عذره بخفائه، وإن كان ظاهراً فهو منقطع (١) ،
واختاره أبو اسحق الاسفرائيني (٢) .
وقال قوم : يتبع في ذلك عرف كل مكان وقع البحث فيه ، ومصطلح أهله في ذلك ، وهو اختيار الغزالي (٣).
وقال آخرون : إن لم يكن له مدرك غيره جاز القياس ؛ لئلا تبطل الفائدة المطلوبة مخافة التطويل وهو ممتنع . وإن كان له مدرك غيره ، فإن كان المنع خفياً جاز، وإلا فلا ؛ لما فيه من ارتكاب المحذور مع إمكان التوصل إلى المطلوب دونه (١) ..
وقال قوم : لا يعد منقطعاً إذا دل على موقع المنع (٥) .
وقال أبو إسحاق الشيرازي : هذا المنع لا يسمعه المستدل ، بل يقول : إنما قست على أصل ، فلا يجب الدلالة عليه (٦)، وهو بعيد ؛ فإن
الحجة إن قصد المستدل إثباتها لنفسه فلا وجه للمناظرة، وإن قصد إثباتها على الخصم لم يستقم ؛ إذ لا يقوم على الخصم مع منع الأصل، وإنما يتصور الاستغناء عن الدلالة على حكم الأصل إذا كان اللفظ الدال على الأصل عاماً وهو إما ممنوع أو غيره ، كالدهن ، فإنه وإن منع الحكم في
(١) حكاه الأمدي في الإحكام ٤: ٣٢٨ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣ : ٤٨٢ .
(٢) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ - ٣٢٨.
(٣) حكاه الأمدي في الإحكام ٤: ٣٢٨، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٣ .
(٤) حكاه الطوفي عن الأمدي في شرح مختصر الروضة ٣ : ٤٨٤ .
(٥) منهم : الأمدي في الإحكام ٤ ٣٢٨ ابن الحاجب في منتهى الفصول : ١٩٣ . الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣: ٤٨٢ .
(٦) حكاه الأمدي في الإحكام ٤: ٣٢٩، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٣
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
