كالدهن (١) ، فيقول الحنفي : أمنع الحكم في الأصل ؛ فإن الدهن عندي مزيل لحكم النجاسة (٢) .
وقد اختلف الفقهاء في انقطاع المستدل إذا توجه منع حكم الأصل عليه ، فقال قوم : إنه يكون منقطعاً ؛ لأنه أنشأ الكلام للدلالة على حكم الفرع لا على حكم الأصل، فإذا منع حكم الأصل عليه ، فإن لم يشرع في الدلالة عليه لم يتم مطلوبه ، وهو انقطاع ، وإن شرع فقد ترك ما هو بصدده ، وعدل عما أنشأه من الدليل على حكم الفرع إلى الدلالة على حكم الأصل ، وهذا معنى الانقطاع (٣).
وقال قوم (٤) : لا يكون منقطعا ؛ لأنه إنما أنشأ الدليل على حكم
الفرع ، ولا يتم مقصوده إلا بالدلالة على حكم الأصل، وكما يتوقف دليله على وجود علة الأصل في الأصل ، وعلى وجودها في الفرع ، وعلى وصف العلية ، كذا يتوقف على إثبات حكم الأصل ؛ لأنه أحد أركان القياس ، وكما لا يمنع أحد من تقرير القياس عند منع وجود علة الأصل ، ومنع كونها علة فيه ، ومنع وجودها في الفرع، بإثبات مطلوبه والاستدلال على ما منع في ذلك ، فكذا يجب أن لا يمنع هنا من الاستدلال على الحكم : لتساوي الكل في افتقار القياس إليه .
(١) حكاه الأمدي في الإحكام ٤: ٣٢٨ ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٣. القرافي في نفائس الأصول ٨ : ٣٦٣٦ - ٣٦٣٧ .
(٢) حكاه الأمدي في الإحكام ٤: ٣٢٨ ، القرافي في نفائس الأصول ٨ : ٣٦٣٧
(٣) حكاه الأمدي في الإحكام ٤: ٣٢٨، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٣ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣ : ٤٨٢ .
(٤) منهم : الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٢٨ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٣ وفي المختصر (بيان المختصر) ٣ : ١٩٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
