الاعتراض الثاني
فساد الاعتبار
ويشبه أن يكون حاصله راجعاً إلى المنازعة في الاحتجاج بجنس الدليل المذكور ، كما لو استدل المعلل بالقياس على مانعه ، فيقول الخصم : ما ذكرته فاسد الاعتبار ، أي إنك اعتبرت ما لا يصلح أن يكون دليلاً وجعلته دليلا، وحاصله منع اعتبار ما ذكره من القياس في بناء الحكم عليه ، لا الفساد في وضع القياس وتركيب مقدماته ، كما لو خالف القياس النص ، فإنه فاسد الاعتبار لعدم صحة الاحتجاج به مع النص المخالف له . وهذا أقرب في التمثيل من قياس الكافر على المسلم في صحة الطهارة ، وقياس الصبي على البالغ في إيجاب الزكاة من جهة ظهور الفرق بين الأصل والفرع ، وكذا كل قياس ظهر فيه الفارق ؛ لأن كل قياس ثبت النص على خلافه كان باطلاً ، وهذه الأمثلة ترجع إلى إبداء الفارق بين الأصل والفرع ، وهو سؤال مغاير السؤال فساد الاعتبار (١) ، وسيأتي .
وجواب هذا السؤال من وجوه :
الأول : الطعن في سند النص إن أمكن .
الثاني : منع الظهور، أي كون النص ظاهراً في مقصود السائل ..
الثالث : التأويل .
الرابع : القول بالموجب، وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع ، ومن
( ١) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ : ٣٢٦ ابن الحاجب في منتهي الوصول : ١٩٢ ،
وفي المختصر (بيان المختصر (٣) : ١٨٢ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣:
. ٤٦٧
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
