لا يقال : ظهور الدليل شرط في صحته ، وإنما يتم الظهور لو لم يكن اللفظ مجملاً، فنفي الإجمال إذا شرط في الدليل ، وبيان شرط الدليل على المستدل لا المعترض ...
لأنا نقول : ظهور الدليل وإن كان متوقفاً على نفي الإجمال غير أن الأصل عدم الإجمال، وسؤال الاستفسار يستدعى الإجمال المخالف للأصل ، فكان بيانه على المستفهم ، ولو قال : إني لا أفهم منه شيئاً فيكون مجملاً أو غريباً ، فإن كان اللفظ ظاهراً مشهوراً عند أهل اللغة والشرع لم يسمع منه ؛ لانتسابه إلى العناد ؛ إذ الغالب عدم خفائه عليه ، أما لو بين الإجمال أو الاشتراك صح السؤال، ويكفي السائل بيان تردد اللفظ بين احتمالين من غير احتياج إلى بيان التسوية بينهما ؛ لأن الأصل عدم الترجيح ، ولعسر قدرته على بيان التسوية وقدرة المستدل على الترجيح .
ولو قال المعترض : اللفظ مستعمل في كلا المعنيين والتفاوت يستدعي ترجيحاً بأمر والأصل عدمه ، كفاه .
وجواب هذا السؤال في دفع الإجمال لجهة الغرابة التفسير إن عجز عن إبطال غرابته ، وفي دفع الإجمال بجهة الاشتراك منع تعدد محامل اللفظ إن أمكن ، أو بيان الظهور في مقصوده ، إما بالنقل عن أهل اللغة أو الشرع ، أو ببيان أنه مشهور فيه والشهرة دليل الظهور، أو بقرائن معه ، أو بتفسيره .
ولو قال : يلزم ظهوره في أحدهما دفعاً للإجمال ، أو قال : يلزم ظهوره فيما قصدت لعدم ظهوره في الآخر اتفاقاً ، فقد اختلف فيه ، فصوبه بعض أهل النظر دون بعض بناءً على أن المجاز هل هو أولى من الاشتراك أو لا ؟ ) .
(١) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٢٤ - ٣٢٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
