لا بحكم الأصل، ومهما كان الحكم في الأصل غير ملتفت إليه في اعتبار العلة لاستقلال النص باعتبارها ، فلا يكون حكم الفرع ثابتاً بالقياس : لافتقار العمل بالقياس إلى النظر إلى حكم الأصل ، ولا نظر إليه هنا ، بل غايته دلالة النص في الوقاع على الحكم وعلى العلة، والحكم في الفرع إذا ثبت بعلة منصوصة لا يكون حكماً بالقياس ولا بالنص : لعدم دلالة النص عليه وإن دل على العلة ، ولا إجماع : لوقوع الخلاف ، بل ثبوته بما يسمى استدلالاً (١) .
وأما المقدرات فقد قاسوا فيها حتى ذهبوا إلى تقديراتهم في الدلو والبئر .
وأما الرخص فقد بالغوا في القياس فيها ، فإن الاقتصار على الأحجار من أعظم الرخص ، ثم حكموا بذلك في جميع النجاسات ، سواء كانت نادرة أو معتادة، وانتهوا فيها إلى نفي إيجاب استعمال الأحجار ، وقالوا : العاصي بسفره يترخص ، فأثبتوا الرخصة بالقياس ، مع أن القياس ينفيها ؛ فإن الرخصة إعانة ، والمعصية لا تناسبها (٢) .
المطلب الخامس
في النفي والحكم القطعي هل يثبت بالقياس أم لا (٣) ؟
اختلفوا في النفي الأصلي هل يمكن التوصل إليه بالقياس أم لا بعد
(١) الإحكام للأمدي ٤ : ٣١٩ - ٣٢٠.
(٢) المحصول ٥ : ٣٥١ - ٣٥٢ .
(٣) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : شفاء الغليل ٦١٩ ، المستصفى ٣: ٦٩٢ ،
المحصول ٣٤٦:٥ ، منتهى الوصول : ١٨٧ ، المختصر (بيان المختصر (٣) : ١٤٧ ،
الحاصل ٢ : ٩٤٩ ، التحصيل ٢ ٢٤٢ ، شرح مختصر الروضة ٣: ٤٥٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
